وفد جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي يزور البرازيل للمرة الأولى بمناسبة اختيار اللغة البرتغالية ضمن لغات دورة 2027


لقاءات في الغرفة التجارية العربية البرازيلية وجامعة ساو باولو بحضور نائب القنصل العام القطري

ساو باولو – في أول زيارة إلى جمهورية البرازيل الاتحادية، أنهى وفد جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي برنامج زيارة رسمية إلى مدينة ساو باولو، جاءت بمناسبة اختيار اللغة البرتغالية ضمن لغات الدورة المقبلة، وهي المرة الثانية التي تُدرج فيها البرتغالية في لغات الجائزة.

والتقى الوفد على مدى يومين ممثلي مؤسسات ثقافية وأكاديمية متنوعة، إلى جانب مترجمين وناشرين وباحثين وإعلاميين، للتعريف بالجائزة وفئاتها وأهدافها، وبحث سبل دعم حركة الترجمة بين العربية والبرتغالية وتشجيع مختلف المؤسسات ذات الصلة والأفراد المنتجين على المشاركة في الدورة المقبلة لعام 2027، حيث من المزمع أن يفتح باب الترشح والترشيح لها في الأول من يناير/كانون الثاني ويُغلق في الحادي والثلاثين من مارس/آذار 2027.

يأتي اختيار البرتغالية للمرة الثانية بعد عام 2019 وذلك مواكبةً للتراكم الملحوظ للأعمال المترجمة بين اللغتين خلال الأعوام الأخيرة الماضية، ولاسيما من دور نشر ومترجمين من البرازيل، وبصفة البرازيل أكبر البلدان الناطقة بهذه اللغة. وقد أتاحت الزيارة للجائزة فرصة الاتصال المباشر بالمعنيين بالترجمة في البرازيل.

 

اليوم الأول: الغرفة التجارية العربية البرازيلية

بدأ برنامج الزيارة بلقاء مشترك في الغرفة التجارية العربية البرازيلية، شارك فيه البيت العربي (Casa Árabe) ومعهد الثقافة العربية (ICArabe) وجامعة ساو باولو الفيدرالية (UNIFESP)، وحضره نائب القنصل العام لدولة قطر في ساو باولو، السيد خليفة بن نجيب السادة، ومسؤولون من الجهات الثلاث، وممثلون عن دور نشر ومؤسسات ثقافية، إلى جانب عدد من الأكاديميين والمترجمين والإعلاميين.

وفي كلمته، قدّم السيد لبيب النحاس، المدير التنفيذي للجائزة، شرحا لنظامها، بدءا بآلية اختيار اللغات في كل دورة، مرورا بفئات الجائزة ومعايير التحكيم وصولا إلى إجراءات الترشح. وتوقف عند أبرز محطات الجائزة منذ تأسيسها، وما حققته من حضور دولي بتكريمها مترجمين ومؤسسات من مختلف القارات. وقال إن الجائزة تطمح إلى الوصول إلى مزيد من اللغات ذات الإرث الحضاري، وإلى أن تبقى منصة دولية تقدّر عمل المترجم ودوره في التقريب بين الشعوب، لافتا إلى أن تجديد اللغات من دورة إلى أخرى يفتح الباب أمام مترجمين من ثقافات مختلفة، ويُغني المكتبة العربية بأعمال من آداب العالم، ويحمل النتاج العربي إلى قرّاء جدد.

أما السيد عبدالرحمن المري، المسؤول الإعلامي في الجائزة، فتناول في كلمته الروابط الممتدة بين الثقافتين العربية والبرازيلية، مذكّرا بأن المهاجرين العرب أسهموا منذ أكثر من قرن في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للبرازيل، وهو ما يمنح الترجمة بين اللغتين أرضية صلبة. ودعا المترجمين أفرادا ومؤسسات إلى التقدم بأعمالهم خلال فترة الترشيحات، معتبرا أن مشاركة دور النشر والجامعات ومراكز البحث البرازيلية ستمنح الترجمة البرتغالية حضورا أقوى في الدورة المقبلة، وتسلّط الضوء على ما أُنجز في هذا المجال.

 

وقُدمت إلى الوفد أربع مداخلات من الجهات المضيفة. فقد تحدثت السيدة سلفيا أنتيفاس باسم الغرفة التجارية والبيت العربي عن دور المؤسستين في توثيق الصلات الثقافية والاقتصادية بين البرازيل والعالم العربي، وعرّفت السيدة ناتاليا كالفات بمعهد الثقافة العربية ونشاطه في تقديم الثقافة العربية للجمهور البرازيلي.

وعرضت السيدة كرستينا كيروز مشروعا لاستعادة الوثائق والكتب العربية ورقمنتها وترجمتها، يسعى إلى حفظ ما خلّفه المهاجرون العرب من إرث مكتوب في البرازيل وإتاحته للباحثين، صونا لجانب من ذاكرة الحضور العربي في البلاد.

وفي شهادتها، استعادت الدكتورة صفاء جبران، الفائزة السابقة بالجائزة، تجربتها في ترجمة الأدب العربي إلى البرتغالية، وتحدثت عن أثر الفوز في مسيرتها المهنية، وعن دوره في لفت الانتباه إلى جهود المترجمين البرازيليين خارج بلادهم.

وفي ختام اللقاء، أجاب أعضاء الوفد عن أسئلة الحضور من الناشرين والمترجمين، وتركزت الأسئلة على فرص الترشح ومعايير التحكيم وإمكانات التعاون مع دور النشر.

 

اليوم الثاني: جامعة ساو باولو

وفي اليوم التالي، توجّه الوفد إلى جامعة ساو باولو، حيث استقبله عميد كلية الآداب والفلسفة والعلوم الإنسانية أدريان فونخال، بحضور الدكتورة لوزيني رئيسة قسم اللغات الشرقية، والدكتور ميشيل سليمان مسؤول شعبة اللغة العربية، وممثلين عن مكتب العلاقات الدولية والمكتب الإعلامي في الجامعة.

وقدّمت الباحثة ماريا كارولينا عرضا عن واقع الترجمة بين العربية والبرتغالية في البرازيل، استعرضت فيه ما تحقق من إنجازات والصعوبات القائمة والسبل الممكنة لتطوير هذا المجال.

وجرى إثر ذلك نقاش بين أعضاء الوفد وأساتذة الكلية حول الجهود المأمولة والتحديات المطلوب تذليلها لإرساء متخصصين في اللغتين، وإمكان التعاون بين الجائزة والجامعة للتعريف بها في أوساط الباحثين والطلبة وتشجيعهم على المشاركة. وجرى الحوار باللغتين الإنجليزية والإسبانية، فيما تولّى الأستاذ لبيب الترجمة، في مشهد عكس بحد ذاته الحاجة إلى مزيد من المترجمين القادرين على الربط المباشر بين العربية والبرتغالية.

وتعد جامعة ساو باولو إحدى أبرز الجامعات في أمريكا اللاتينية، ويحتل قسم اللغات الشرقية موقعا مهما في تدريس العربية وآدابها وقد تخرّج فيه باحثون ومترجمون نقلوا عددا من الأعمال العربية إلى القارئ البرازيلي.

 

أبعاد الزيارة

تكتسب زيارة وفد الجائزة لجمهورية البرازيل أهميتها من حقيقة أن البرتغالية واحدة من لغات العالم التي تمتلك حضورا وامتدادا، إذ يتحدث بها أكثر من 250 مليون نسمة في عدة قارات، ومن حقيقة أن البرازيل موطنا لواحدة من أكبر الجاليات ذات الأصول العربية في العالم.

ومن المنتظر أن تنعكس هذه اللقاءات على مستوى التواصل بين الجائزة والمؤسسات البرازيلية العاملة في الترجمة والثقافة، وعلى حجم مشاركة المترجمين ودور النشر الناطقة بالبرتغالية في دورة 2027، كما تمهّد لشراكات مستقبلية مع الجامعات والمؤسسات الثقافية البرازيلية، لتكرس طموح الجائزة في استنهاض دور الترجمة الحضاري وتشجيع المترجمين وتوسيع دائرة الأعمال المترجمة بين اللغتين.

وبهذه الزيارة، تواصل الجائزة رسالتها في تكريم المترجمين وتقدير دورهم في مدّ جسور المعرفة والحوار بين الثقافات.

نشر :